وهبة الزحيلي

306

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

تأكلوا كيف شئتم مجتمعين أو متفرقين . وهذه رخصة من اللّه تعالى في أن يأكل الرجل وحده ومع الجماعة ، لكن الأكل مع الجماعة أبرك وأفضل ؛ روى أحمد وأبو داود وابن ماجة عن وحشي بن حرب عن أبيه عن جده أن رجلا قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : إنا نأكل ولا نشبع ، قال : « لعلكم تأكلون متفرقين ، اجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم اللّه يبارك لكم فيه » . و روى ابن ماجة أيضا عن عمر رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « كلوا جميعا ، ولا تفرقوا ، فإن البركة مع الجماعة » . ثم ذكر اللّه تعالى حكم تحية الداخل على بيته فقال : فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ أي فليسلّم بعضكم على بعض ، أو فإذا دخلتم بيتا من هذه البيوت لتأكلوا فابدءوا بالسلام على أهلها الذين هم منكم دينا وقرابة . وعبر بقوله : أَنْفُسِكُمْ للدلالة على أنهم منكم بمنزلة أنفسكم ، فكأنكم حين تسلمون عليهم تسلمون على أنفسكم . تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً أي حيوا تحية ثابتة بأمر اللّه ، مشروعة من لدنه ، يرجى منها زيادة الخير والثواب ، ويطيب بها قلب المستمع ؛ لأن معنى التحية والتسليم طلب السلامة والحياة للمسلّم عليه ، ووصفها بالبركة والطيب ؛ لأنها دعوة مؤمن لمؤمن ترجى بها من اللّه زيادة الخير وطيب الرزق ، وتستجلب فيها مودة المسلم . قال قتادة : إذا دخلت على أهلك فسلّم عليهم ، وإذا دخلت بيتا ليس فيه أحد ، فقل : السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين ، فإنه كان يؤمر بذلك . وكذلك قال مجاهد وابن عباس رضي اللّه عنهم . وأخرج البخاري عن جابر بن عبد اللّه قال : « إذا دخلت على أهلك فسلّم عليهم تحية من عند اللّه مباركة طيبة » .